ماكس فرايهر فون اوپنهايم
35
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ سكنى بعض قبيلة عنزة ] الشرقية ظهرت الآن خيام كثيرة كانت تغطي الضفة على امتداد ثلاثة أرباع الساعة تقريبا باتجاه الشمال . وكانت هذه الخيام تعود لفرع منشق عن قبيلة عنزة هو فرع ابن هذّال الذي اختلف مع قبيلته وجاء إلى منطقة ما بين النهرين بإذن من الشيخ فارس . [ تل الفدغم وتلول المعزة ] في الساعة الحادية عشرة والنصف كان على يميننا تل الفدغم ( الفدغمي ) الذي يمثل أيضا دون شك هضبة أثرية قديمة . وعلى يسارنا ، أي إلى الغرب من طريقنا ، ظهرت تلول المعزة الثلاثة الممتدة من الجنوب نحو الشمال خلف الامتدادات الفرعية لسلسلة الحمة . [ هضبة شبسة ] وفي الساعة الثانية عشرة صارت الأرض مرة أخرى شديدة التموج ، وأشار أدلتنا من هنا إلى هضبة اسمها « شبسة » يبدو أنها تقع إلى الشرق من شدّادة . [ مجمع تلال شدّادة ] في الساعة الواحدة و 45 دقيقة وصلنا إلى مجمع التلال الأثرية الكبير المسمى شدّادة والذي كنا قد شاهدناه قبل ساعتين تقريبا . يمتد التل الرئيسي من الجنوب نحو الشمال ويبلغ ارتفاعه نحو 6 أمتار وعرضه 50 - 60 مترا ، لكنه في جزئه الجنوبي أضيق قليلا . وتعلو على هذا التل الصغير عند نهايته الشمالية الشرقية قمة مخروطية الشكل يزيد ارتفاعها على 15 مترا ، بينما يبرز أمام الطرف الجنوبي مرتفع أعرض يتقدم حتى حافة الخابور تقريبا . كانت المدينة القديمة تمتد في غرب وجنوب غرب هذا التل كما يتضح من أكوام الأنقاض الكثيرة التي لم تزل ظاهرة حتى اليوم . في الجزء الجنوبي من تل الشدادة ، الذي تتوّجه هنا قشلة حديثة ، أجريت حفريات أدت إلى كشف بعض المباني الصغيرة المبنية بالآجر المجفف في الهواء . ويرجح أن هذه الحفريات قد أجريت للحصول على المواد اللازمة لبناء القشلة . وجدنا قلعة الشدادة أوسع من قلاع عين البيضا وبير قباقب وسوأر . كانت تشكل مبنى مستطيل الشكل مفتوحا نحو الجنوب تكفي مساكنه واصطبلاته لإيواء عشرات الجنود . عند أسفل التل ، بين التل والنهر ، بنى الجندرمة ( رجال الشرطة ) مستوطنة صغيرة أقاموا فيها مع عائلاتهم وقطعان أغنامهم . وكانت بيوتهم تشبه أكواخ الحلفا ( سيباط ، جمعها سبابيط ) لبدو الخابور . كانت الجدران تتألف من حصائر من القصب مربوطة إلى بعضها يسهل